محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
505
الإنجاد في أبواب الجهاد
بالذِّكر إنما هو لتأكد أمرهم في الجملة ، والكلام ها هنا هو على القول الذي ذهب إليه الجمهور مِنْ قصر الخمس على من سمَّاهم الله - تعالى - في الآية حسبما دلَّ عليه القرآن . ولأهل العلم في قسم الخمس على مقتضى الآية أربعة أقوال : قول : إنه يقسم على ستة أسهم : لله - تعالى - سهم ، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - سهم ، ولذي القُربى سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم . ويكون السهم الذي سُمِّي لله - تعالى - قَبلُ مردوداً على عباد الله : أهل الحاجة منهم . وقيل : يُصرفُ في عمارة الكعبة ، حُكي ذلك عن طاوس ، وغيره ( 1 ) ، قاله القاضي
--> = الخمس كالفيء في القسمة ، يرجع إلى اجتهاد الإمام . وانظر : « المدونة » ( 2 / 514 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « الكافي » ( 1 / 412 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 431 ) ، « البيان والتحصيل » ( 3 / 80 ) ، « المقدمات والممهدات » ( ص 270 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 744 المسألة رقم 482 ) ، « الأموال » للداودي ( 101 ) ، « فتح الباري » ( 6 / 216 ) ، ورجح مذهب مالك صاحب كتاب « الفيء والغنيمة » ( ص 79 ) . ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير ؛ في « تفسيريهما » ، وأبو عبيد في « الأموال » ؛ عن أبي العالية ، من قوله . ونسبه جلّ المفسرين إلى أبي العالية فقط ، ولم أَرَ من نسبه إلى طاوس سوى القاضي عبد الوهاب في « المعونة » - كما قال المصنف - ، وفي « عيون المجالس » ( 2 / 746 ) ، ووقع في مطبوع « تفسير القرطبي » عن أبي العالية ، والربيع . وهو خطأ مطبعي ، لأن الأثر من رواية الربيع بن أنس ، عن أبي العالية . وانظر : « تفسير ابن أبي حاتم » ( 5 / 1703 رقم 9086 ) ، و « تفسير ابن جرير » ( 10 / 3 - 4 ) ، « تفسير القرطبي » ( 8 / 10 ) ، « الأموال » لأبي عبيد ( ص 408 رقم 836 ) ، « الأموال » للداودي ( 102 ) ، « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 86 ) ، « شرح معاني الآثار » ( 3 / 276 ) ، « أحكام القرآن » لابن العربي ( 2 / 401 ) ، « المغني » ( 7 / 300 - 301 ) ، « تفسير ابن كثير » ( 2 / 344 - 345 ) ، « أضواء البيان » ( 2 / 357 ) . وعزاه السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 66 ) إلى ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن أبي العالية . ولكنه قال ( 4 / 67 ) : أخرج ابن المنذر - أي : في « تفسيره » - من طريق أبي مالك - رضي الله عنه - ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ، قال : « كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم ما افتتح على خمسة أخماس ، فأربعة أخماس لمن شهده ، ويأخذ الخمس ؛ خمس الله ، فيقسمه على ستة أسهم ، فسهم لله ، . . . . ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجعل سهم الله في السلاح ، والكراع ، وفي سبيل الله ، وفي كسوة الكعبة ، وطيبها ، وما تحتاج =